الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

129

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

فتارة يكون المجتهد منحصرا بالمتجزّى : وتارة لا يكون منحصرا به ، امّا فيما يكون منحصرا به ، فلا فرق في نظر العقل ، بين كون المجتهد مجتهدا مطلقا ، وبين كونه متجزّيا ، ففي ما كان المتجزّى عالما وعارفا ببعض المسائل ، يجوّز العقل ، الرّجوع إليه ، في كلما هو عالم به ، عن اجتهاد كما يجوّز الرّجوع ، إلى المجتهد المطلق . واما فيما لا يكون منحصرا به ، بل يكون مجتهدا مطلقا أيضا في البين ، فلا يبعد كون المتيقّن ، بنظر العقل ، وجوب الرجوع ، إلى خصوص المجتهد المطلق ، في كلّ مورد ، قلنا بتعين تقليد الأعلم ، بحكم العقل بالملاك المذكور فيه وقدّمنا ذكره في محله . واما ان كان الدّليل على وجوب التقليد ، أو جوازه بعض الآيات ، مثل آية السؤال ، أو بعض الأخبار ، فالمتيقن منه هو المجتهد المطلق ، فكيف يمكن ان يقال ، بان من أجتهد مسئلة ، أو مسائل من الفقه ، انّه من أهل الذكر ، الّذي أمر اللّه تعالى بالسؤال عنه ، أو انّه ممن عرف احكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، نعم يمكن ان يقال ، بانّ قوله روحي فداه في التوقيع الشريف « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا الخ » ، يشمل المتجزّى أيضا وان كان مجال للمنع أيضا ، من باب عدم اطلاق له ، يشمل حتى العارف بمسألة . وعلى كل حال لو قلنا ، بعدم دلالة بعض الآيات والأخبار على جواز الرجوع ، إلى المتجزّى وعدم شموله بالعموم ، أو الاطلاق له ، فلا اقلّ من عدم دلالته ، على عدم جواز الرّجوع إليه ، بحيث يكون رادعا ، عما يحكم به العقل ، من جواز الرّجوع إليه ، في صورة الانحصار به وفي صورة العلم بكون فتواه ، مطابقا مع فتوى المجتهد المطلق وبعد عدم ورود ، ردع من الشّارع ، يكون حكم العقل متّبعا ، فتكون النتيجة ، هو التفصيل ، بين ما يكون منحصرا بالمتجزّى ، أو انّه ولو لم يكن منحصرا ،